بريد الكتاب

قلم مكسور.. كرم من الله السيد: «شبكة دار السلام» موقع صحفي في حقل ألغام

في المدن الصغيرة، لا تُقاس الكلمة بعدد حروفها، بل بمدى ارتداد صداها في القلوب والبيوت. الخبر ليس سطرًا عابرًا على شاشة، بل رواية يتداولها الناس في المجالس، ويضيفون إليها من ظنونهم بقدر ما يضيفون من حقائقهم. لذلك يصبح إطلاق منصة صحفية محلية وخاصة في مركز دار السلام بسوهاج خطوة تتجاوز حدود الإعلام، لتلامس تركيبة المجتمع ذاته.

من هنا أهنئ الزميل المهني أحمد مرعي بإطلاق منصته الإخبارية «شبكة دار السلام»، كأول موقع إلكتروني متخصص في شؤون مركز دار السلام. إنها مبادرة تستحق الدعم، لأنها تمثل نقلة نوعية في تسليط الضوء على أخبار المركز وقضاياه، بعد سنوات كان فيها الحدث المحلي يمر باهتًا أو مبتورًا.

وجود منصة متخصصة يعني أن هموم الناس ستجد مساحة، وأن الإنجازات لن تظل حبيسة المجاملات، وأن المشكلات ستُطرح على الطاولة بدل أن تُدار في الظل. هذا في حد ذاته مكسب كبير لمجتمع يحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية والمصارحة.

لكنني، ومع هذا التفاؤل، لا أخفي هواجسي. فالتجربة علمتني أن أي جديد في مركز دار السلام يُستقبل بترقب، وأحيانًا بتحفظ. إنشاء موقع إلكتروني في بيئة منغلقة على نفسها، تحكمها بعض العادات والتقاليد التي عفا عليها الزمن، يشبه السير في حقل ألغام؛ كل خبر قد يُفسَّر خارج سياقه، وكل عنوان قد يُحمَّل بنوايا لم تخطر على بال كاتبه.

أخشى أن يطالب البعض الزميل أحمد مرعي مع مرور الوقت لانتقاء ما يُنشر وما يُحجب. وعندها سنشكل عليه ضغط قد نخسر فيه الزميل ، والمهنية . اتركوا له المساحة الكاملة وحاسبوه علي المهنية والصدق وتركوا النيات لربها.

رسالتي للجميع أن إنشاء موقع متخصص لمركز دار السلام خطوة مهمة، لكن الحفاظ عليه مسؤولية جماعية. الدعم الحقيقي لا يكون بالمجاملة، بل بالتمسك بالمعايير المهنية، وبفهم أن نشر الخطأ ينبغي أن يكون أداة ردع وإصلاح، لا وسيلة للتهييج أو التشهير.

وأدعو الزميل أحمد مرعي إلى التحلي بالصبر وارتداء الدروع النفسية الكافية؛ فالمعركة ليست في نشر الخبر فقط، بل في تحمّل تبعاته. كما أتمنى أن يكون الموقع منصة لنشر الوعي، بتسليط الضوء على أكثر القضايا تكرارًا والعمل على معالجتها.

إنها تجربة تستحق أن تنجح، شرط أن تبقى البوصلة ثابتة: الحقيقة أولًا، والمهنية دائمًا، ومصلحة المجتمع فوق كل اعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى